الشيخ محمد الصادقي الطهراني

209

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

المعراج وغايته : السدرة المنتهى في الأفق الاعلى ، دون متوسطه الأرضي فحسب ، الأقصى الذي في القدس ! ثم ما هي « آياتنا » في القدس التي لم يرها الرسول صلى الله عليه وآله في البيت الحرام ؟ هل هي قبور الرسل الإسرائيليين ؟ وليست من آيات اللَّه ، وإنما الرسل هم آيات اللَّه وقد أراهم اللَّه إياه إذ اخذ ميثاقهم « لتؤمنن به ولتنصرنه . . » » « 1 » واراه إياهم إذ امرأن يسألهم : « وأسأل من أرسلنا من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون » « 2 » ثم الآيات التي أريها هي آيات ربه الكبرى في عمق الفضاء « عند سدرة المنتهى . . لقد رآى من آيات ربه الكبرى » فهذه الرؤية كانت في الأقصى التي في السماء عند السدرة لا التي في الأرض . « 3 » فلقد نرى أن المسجد الأقصى ، أقصى المساجد في مطلق الكون من المسجد الحرام ، ومنتهى المعراج عند السدرة المنتهى ، إذ « أوحي إلى عبده ما أوحي ( 10 ) لقد رآى من آيات ربه الكبرى » ( 18 ) بعدما « دنى فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى ) ( 8 - 9 ) دنواً واقتراباً من العلى الأعلى ! . هذا هو المسجد الأقصى الذي بورك حوله بركات معنوية معرفية . وأخرى سواها أمثالها ، فمن الأولى « ولقد رآه نزلة أخرى . عند سدرة المنتهى . عندهاجنة المأوى » ( 13 - 15 ) . ومن الأخرى جنة المأوى وما ينحو نحوها من آيات ربه الكبرى . ف « الأفق المبين - الأفق الاعلى - سدرة المنتهى - جنة المأوى » في التكوير ، وفي

--> ( 1 ) . 3 : 81 ( 2 ) . 43 : 45 ( 3 ) . وفيه ايضاً عن سالم الحناط عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن المساجد التي لها الفضل فقال : المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وآله قلت : والمسجد الأقصى جعلت فداك ، فقال : ذلك في السماء أسري اليه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقلت : ان الناس يقولون : انه بيت المقدس ؟ فقال : مسجد الكوفة أفضل منه ومما يدل على وجود مسجد الكوفة حينذاك ما رواه القمي في تفسيره باسناده إلى أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث فضل مسجد الكوفة : « . . حتى أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لما اسرى به قال له جبرئيل : تدري اين أنت يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ أنت مقابل مسجد الكوفان قال : فاستأذن لي ربي حتى آتيه فاصلي فيه ركعتين . . » المصدر 3 : 130 ) ، وأورده ابن سعد وأبو يعلي والطبراني في حديث أم هاني مطولًا « الكشاف ج 2 ص 505 )